الشيخ محمد الصادقي

229

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ » منكم وممن سواكم ، يعلم حاضركم ومستقبلكم وغابركم ف « إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ » إن أنتم من أهلها و « إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ » إن أنتم من أهله ( ولا تظلمون نقيرا ) « وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » أن تجعلهم من أهل الرحمة أو ترحمهم ، فما عليك إلّا البلاغ . فلا توكل على من سوى اللّه إلّا على اللّه لا سواه ، ولا وكيل على عباد اللّه إلّا اللّه لا سواه ، فهو الذي يعلم السر وأخفى ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يعلم مصاير عباده وكل أمورهم بداية وحتى النهاية ، لا فحسب بل : « وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وبعلمه يفضل بعضا على بعض « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » في درجاتهم وآياتهم المعجزات وفي كتاباتهم « وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » فهو أفضل الكتب السماوية بعد الخمسة لأولي العزم . يأتي ذكر الزبور هنا وفي النساء ( 163 ) والأنبياء ( 105 ) « 1 » ولا يأتي ذكر من سائر الكتب الفروع للأنبياء ، ولا من الأصول إلا الأربعة « 2 » نصا

--> ( 1 ) . « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ( 4 : 163 ) « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ( 21 : 105 ) . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 175 في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد اللّه بن صالح عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : ما خلق اللّه خلقا أفضل مني ولا أكرم مني ، قال علي ( ع ) : فقلت يا رسول اللّه ( ص ) أفأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال : ان اللّه تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من ولدك فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا .